حسن عيسى الحكيم

12

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

فقال أبو حمزة : أجل . فسار في ظل ناقته والإمام زين العابدين يحدّثه حتى أتيا أرض الغريين - وهي بقعة بيضاء تلمع نورا - فنزل الإمام عن ناقته ومرّغ خدّيه بالتراب وقال : يا أبا حمزة ، هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم زاره « 1 » . وتعدّ " الذكوات البيض " من الدلالات الشاخصة في أرض النجف حيث دفن أمير المؤمنين عليه السلام بينها ، أو عندها ، أو بينها وبين الغريين « 2 » . وقد أطلق عليها أيضا لفظ ( الذكوات الحمر ) « 3 » وروي أن يونس بن ظبيان قد أتى مع الإمام الصادق عليه السلام من مدينة الحيرة إلى أرض النجف حتى انتهيا إلى الذكوات الحمر ، فقصدا إلى موضع فيه ماء وعين فتوضئا ثم دنوا من أكمة فصلّيا عندها « 4 » . وإنّ تحديد القبر الشريف بين هذه الذكوات والغريين هو تحديد دقيق حيث أن بعض معالمها ما زالت قائمة حتى الوقت الحاضر ، وهي عبارة عن تلال متفرقة تحيط بالمرقد الحيدري الشريف . والذكوات في اللغة جمع ذكاة وهي الجمرة الملتهبة من الحصى « 5 » ، وقد شبّهت بذلك لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لما تحتوي من الدراري المضيئة « 6 » . وقد اعتاد الناس التختّم بحصى الذكوات البيض تبركا لأنها من أرض تشرّفت بجسد أمير المؤمنين عليه السلام . ووردت عن القبر الشريف شواخص أخرى منها : " المجاز " ، وهو قد يكون أحد المسالك المؤدية إلى القبر الشريف . وقيل أن أمير المؤمنين عليه السلام قد دفن بالمجاز ،

--> ( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 36 . ( 2 ) الكليني : الكافي 1 / 456 ، ابن قولويه : كامل الزيارات ص 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 58 ، 19 ، 18 ، الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 310 ، الطريحي : مجمع البحرين 1 / 159 . ( 3 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 37 ، 36 ، المجلسي : البحار 100 / 243 - 244 . ( 4 ) المجلسي : المزار ص 85 . ( 5 ) المجلسي : المزار ص 82 ، الطريحي : مجمع البحرين 1 / 159 - 160 . ( 6 ) ن . م .